خديجة

image

خديجة

ما يُريح قلبي، أنى أعلم أن ابنتي أنقذت حياة خمسة أشخاصٍ محتاجين، يدعون لها مع كل نفسٍ بالرحمة والمغفرة» هكذا كانت آخر كلمات قالها الأب في رثاء ابنته خديجة، وما أجمله من رثاء، وما أعظمها من رِسالة، قالها في ثباتٍ من الله وسكينة، ورضا بالمقدور، فقابل البلية بالصبر، ونِعمة الصبر بالشكر. ففي حادثٍ مرورىٍ مُروع يفقِد الرجل ابنته «خديجة» ذات السبعة عشر ربيعاً، فلذة كبده، ونُور عينيه، وزهرة فؤاده، ومُنية نفسه، «خديجة» ملاكه الذي يمشى على الأرض، التي إن هبت عليها الريح لا تغمض له عين. في موقف قاصم للظهور مهما قوى بنيانها، وكاسر للنفوس مهما اشتد بأسها، ومُذهب للعقول مهما علا شأنها، وقف «ابو خديجة» بنفسٍ المؤمن الصابرة الراضية بقضاء الله تعالى وقدره، وكأنه في وقت الشدة يحمل مفتاحاً سحرياً لأبواب الهم وعظيم الأمور، اسمه مفتاح الرضا من الله بالمقدور. ثم اتخذ «ابو خديجة» قراراً شجاعاً في سباقٍ مع الزمن بالتبرع بخمسة أعضاءٍ من ابنته «خديجة» ليُنقذ حياة خمسة أشخاصٍ محتاجين. قلب خديجة مازال ينبض بالحياة، ورئتيها مازالت تتنفس، وكليتيها وكبدها مازالوا يؤدون وظائفهم، وكأنها لم تُفارق الحياة، وكأن محنة ابيها في فقدها منحة انقاذ خمسة نفوس. فاللهم بكل نبضةٍ من قلبها، وبكل نفسٍ من رئتيها، وبكل عملٍ صالحٍ من جوارح من انقذت بفضل الله حياتهم، أن ترحم «خديجة» وتغفر لها. واللهم اجز أبا خديجة عن المُنقذين وأهليهم وذويهم خير الجزاء، وأرح قلبه، وزد سكينة نفسه. «ومن أحيــاها فكأنما أحيا الناس جميعا»